عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
230
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال أبو عبيدة « 1 » : المعروف في الثبور : الهلاك . والملعون : الهالك . قال أكثر المفسرين : الظن هاهنا بمعنى : العلم ، على خلاف ظن فرعون في موسى ، وسوّى بعضهم بين الظنين فقال : هما بمعنى العلم « 2 » . والذي يظهر لي : أنهما سواء في المعنى : إني لأحسبك . أما الأول فظاهر . وأما الثاني فإن موسى عليه السّلام حال تلبسه بمخاطبة فرعون ودعائه إلى عبادة اللّه وتوحيده لم يكن متيقنا عالما بهلاك فرعون ، وإنما كان ظانا هلاكه ، بسبب إصراره وجحوده ، مع تجويزه رجوعه إلى الحق . قوله تعالى : فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي : أراد فرعون أن يزعج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر . قال الزجاج « 3 » : جائز أن يكون استفزازهم ؛ إخراجهم منها بالقتل أو بالتنحية . وقال ابن قتيبة « 4 » : أراد أن يستخفّهم حتى يخرجوا . والأظهر عندي : أنه أراد استفزازهم باستئصال شأفتهم وقتلهم لا بإخراجهم ؛ لأن مضمون رسالة موسى إليه أن يرسل بني إسرائيل معه . ولأنه لو كان مقصود فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر لم يتبعهم
--> ( 1 ) مجاز القرآن ( 1 / 392 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 5 / 94 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 263 ) . ( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 262 ) .